السيد محمدحسين الطباطبائي

248

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

فإن قلت : قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 1 » يدلّ على كون عامّة المؤمنين من الشهداء . قلت : قوله : عِنْدَ رَبِّهِمْ يدلّ على الإلحاق وأنّه سيلحقهم بهم يوم القيامة ، ولم ينالوه في الدنيا ، وسيجيء نظير ذلك إن شاء اللّه في قوله تعالى : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ « 2 » وقوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . « 3 » على أنّ الكلام يوم القيامة غير مأذون فيه إلّا لآحاد من الناس يرضى اللّه لهم ذلك ، قال تعالى : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً « 4 » وسيجيء الكلام فيه أيضا . فقد تحصّل من جميع ما مرّ : أنّ الشّهادة غير مبذولة لجميع الأمّة . وروى الصفّار عن الباقر - عليه السلام - قال : « نحن الامّة الوسط ، ونحن شهداء اللّه على خلقه » . « 5 » أقول : والأخبار بهذا اللسان كثيرة ، رواها الكليني والعيّاشي والقمّي والصفّار وغيرهم من رواة الخاصّة . « 6 »

--> ( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 19 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 37 . ( 3 ) . الطور ( 53 ) : 21 . ( 4 ) . النبأ ( 78 ) : 38 . ( 5 ) . بصائر الدرجات : 82 ، الحديث : 3 . ( 6 ) . الكافي 1 : 191 ، الحديث : 4 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 62 ، الحديث : 110 ؛ تفسير القمي 1 : 62 ؛ بصائر الدرجات : 63 ، الحديث : 11 .